مقدمة المؤلف

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:


   فقد قضيت نحو ثلث عمري الفائت مرتبطاً بالابتعاث بشكل أو بآخر ، ففي أواخر عام 1999م كنت أراسل العديد من الجامعات حول العالم للحصول على قبول ثم ابتعثت (2000-2005) لأحصل على الماجستير والدكتوراه من جامعة تكساس في أوستن. عندما عدت للعمل الأكاديمي في 2005 كان برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي قد أشرع أبوابه وكانت وزارة التعليم العالي قد بدأت في ابتعاث الالآف من الطلاب للدراسة في الخارج.  بدأت مرحلة البحث والرصد والمتابعة ومن ثم التأليف فصدر لي كتاب "الدراسة في الخارج" الذي حظي بقبول كبير  كما نشر لي خلال ذلك بعض المقالات المرتبطة بقضايا الابتعاث.  في آخر عام 2008م انتقلت للعمل في الملحقية الثقافية في أستراليا لأتدرج في بعض المناصب الإدارية فيها مديراً فمساعداً للشؤون الدراسية حتى كلفت ملحقاً ثقافياً في منتصف 2012.  


   خلال هذه الأعوام الطويلة أتيحت لي الفرصة لأكون شاهداً على أهمية الابتعاث ، وأدركه طالباً غريبا يسعى في حفظ درسه ويتطلع لمجد وطنه ، ثم باحثاً في موضوعه فمشرفا دراسيا يعمل لراحة الطلبة ويسعى في قضاء حوائجهم ، ثم ملحقا ثقافيا يستغرق في هموم الطلبة المبتعثين ويكون حلقة الوصل بينهم وبين وطنهم. 


  ومع كل عام أقطعه في هذا الطريق يزيد إيماني بأهمية الابتعاث وأنه المشروع الأفضل للاستثمار وأقتنع بأهمية إبراز دوره الريادي في خدمة المجتمع وتنويره ، ويقف إلى جوار مشروع الابتعاث في نهضتنا العلمية هذه مشروع تطوير التعليم العالي الذي ازدادت به جامعاتنا وازدانت وبدا لكل متابع تطور الحراك الجامعي بسببه واتساع رقعة التعليم.  


 ومن هنا يأتي كتاب "النفط القادم" ليكون شاهداً على السنوات السالفة من عمر الابتعاث وباعث فأل في السنوات الباقيات ومبشرا بالخير يقرأ مسيرته من خلال تجارب الآخرين ويعتبر خصوصية نفسه ،  ويدعو بالرفعة والتمكين لهذا الوطن الميمون. 


 وقد جعلته في تسعة فصول مرتبة تتحدث عن أهمية الاستثمار في التعليم من خلال الابتعاث وأثره العولمي ثم تجارب الدول الناجحة في ذلك ، معرجاً على التجربة السعودية بتاريخها القديم وقفزتها الحاضرة ، وختمته بالانتقال من المفردة إلى الجملة ومن الوردة إلى البستان في الحديث عن تطور التعليم العالي بعامة والحراك المشهود على مستوى إنشاء الجامعات وتوسع القبول بها ومشاركتها الفاعلة في المجتمع وأحاديث كراسيها العلمية وأنشطة مختبراتها ومراكزها العلمية.    


    والحمد لله أولا وآخرا على عونه وتوفيقه ، وهو أهل الحمد والثناء لا يتم المعروف إلا به ولا يطلب التوفيق من أحد سواه ، ثم الشكر لرجل التعليم العالي ووزيره ، والواقف على مشهد رعايته وتدبيره الأستاذ الدكتور خالد بن محمد العنقري ، وإدارته ورجالاته ، والشكر مني موصول لكل من أسهم في وقوفي على هذا المشروع أو كتابة هذه الأوراق ، عسى أن تكون كلماتها رسول الحنين مني لوطن تغربت عنه السنوات ولم أزل إليه مشتاقا ، وعربون الوفاء لكل معروف ما زال يورثنا في نواحي الأرض بهجة وإشراقا.


  إنني سعيد بأن أضع بين يدي القارئ هذا الكتاب ، راجياً أن يكون فيه النفع والفائدة ، وأن يسهم في زيادة الوعي المجتمعي بأهمية الابتعاث ، بالإضافة لرصد وتوثيق الجهود المبذولة من خلال عرض تحليلي يعتمد لغة الأرقام ويستنبط الدلائل من الإحصاءات وينظر في التجارب الدولية الرائدة.    


   والله ولي التوفيق.    

                                                                عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب