كتاب:  الدراسة في الخارج

                                د. عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب

   

              الأسئلة المتكررة :: English    

   
   

 الرئيسية  :: عن الكتاب  :: فصوله  :: قالوا عنه  :: المبيعات  :: المؤلف

 

 الرئيسية > فصول الكتاب >  مقدمة الكتاب

مقدمة الكتاب . .

   
           

 

pdf >>

مقدمة الطبعة السادسة

 
 

-------------------------------------------------------------------

 

بالرغم من حصولي على بعثة دراسية عام 2000م ، إلا أن اهتمامي بالابتعاث كشأن تربوي تعليمي ذي أبعاد تنموية لم يبدأ إلا بعد إكمالي دراستي العليا خارج المملكة منتصف عام 2005م ، فعندما عدت كانت وزارة التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية قد بدأت في ابتعاث الآلاف من الطلاب للدراسة في الخارج بعد سنوات طويلة من تقليص برامج الابتعاث وتقليل مجالاته. كنت أتابع أخبار هذه البرامج الجديدة بكل شغف ، فقد عدت للتو من بعثة دراسية ، وكنت أتمنى أن يحصل كل طالب مؤهل في وطني على فرصة مماثلة للفرصة التي حصلت عليها ، وأن يستفيد منها كما استفدت. ولم يكن صعباً لعائد من البعثة أن يدرك الآثار الإيجابية لبرامج الابتعاث ، والتي منها ما يعود على الطالب نفسه بزيادة معارفه وعلومه ، والرفع من قدراته ومهاراته ، ومنها ما يعود على المجتمع بأسره من خلال دفع عجلة التنمية ، والإسهام في التقدم والنماء ، وتوطيد عرى الصداقة وزيادة فرص التعاون مع الدول والمجتمعات الأخرى.

 نشرتُ مقالاً مطولاً في صحيفة الحياة في 10 كانون الأول (ديسمبر) 2005م ، بعنوان: "البرامج الدراسية في الخارج: استثمار بلا حدود" ، تطرقت فيه لأهمية هذه البرامج ودورها المأمول ، كما ربطت فيه بين التقدم الهائل الذي تعيشه بعض الدول الآسيوية والأعداد الكبيرة لطلابها الدارسين في الخارج خلال العقود الماضية ، وأشرت تحديداً إلى تجربة كوريا الجنوبية في التعليم والتدريب والابتعاث ، هذا البلد الفقير في موارده الطبيعية ، المصنف ضمن أفقر ثلاث دول في آسيا في منتصف القرن الماضي، أصبح اقتصاده الآن في المرتبة الثالثة في قارة آسيا بعد اليابان والصين ، وفي المرتبة العاشرة بين أغنى دول العالم ، وقد أكدت في المقال على ضرورة الاهتمام بتطوير برامج الابتعاث واختيار الطلاب المؤهلين والمتميزين علماً وسلوكاً ، وذلك حتى تتحقق أهداف الابتعاث (الاستثمار) ، وحتى تعود نتائجه وثمراته على الفرد والأمة بكل خير.    

 كانت فكرة الكتاب قد بدأت أثناء الإعداد لكتابة المقال ، وكانت تردني العديد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالدراسة في الخارج ، فهذا قريب يسأل عن جامعة ، وذاك صديق يطلب المساعدة في الحصول على قبول ، وكنت أشعر بضرورة وجود كتاب شامل يوفر المعلومة الصحيحة ويقدم إجابات دقيقة لأسئلة الطلاب الدارسين أو المرشحين للدراسة في الخارج ، إذ إن الكتب والمراجع المتوفرة باللغة العربية قليلة جداً ، وهي إما قديمة المعلومات ، أو ناقصة لا تركز إلا على فترة الدراسة نفسها وتهمل فترة الإعداد لها ، ومن هنا كانت الحاجة ملحة لكتاب  "موسوعة" ، يُقدم كل ما يحتاج إليه الطالب في جميع النواحي التنظيمية والثقافية والاجتماعية وغيرها ، سواء أكان ذلك في فترة الإعداد للدراسة أم في أثنائها ، ويكون عاماً لجميع الطلاب ، بغض النظر عن الدول التي يقصدونها ، أو الدرجة العلمية التي يسعون للحصول عليها .  

إن الهدف الرئيس من هذا الكتاب هو إرشاد الطلاب والطالبات الراغبين في الدراسة خارج الوطن العربي ، سواء أكان ذلك لدراسة اللغة أم للدراسة الجامعية في أي مرحلة من مراحل التعليم العالي ، وتقديم المعلومات الدقيقة لهم  في المجالات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية  وغيرها ، كما يهدف أيضاً إلى تقديم معلومات أساسية عن نشأة الابتعاث في الوطن العربي وآثاره الإيجابية مع عرض العديد من الإحصاءات الدولية المقارنة والإشارة لبعض التجارب العالمية. وقد كتب هذا الكتاب باستقلالية تامة وبناء على معلومات موثقة وتجربة حديثة ، وهو ليس دليلاً تفصيلياً بالأنظمة والإجراءات التفصيلية الخاصة ببرامج البعثات التعليمية للجهات الحكومية أو الخاصة ، كما أنه لا يهدف للدعاية للجامعات أو المعاهد الأجنبية ، وإنما تمت صياغته بحيث يستفيد منه كل راغب في الدراسة خارج وطنه (بغض النظر عن الدولة أو المرحلة) ، كما يستفيد منه أيضاً كل راغب في الاستزادة عن هذه التجربة الحضارية الفريدة وأبعادها المتنوعة والتجارب الدولية فيها.   

 كانت الطبعة الأولى من هذا الكتاب موجهة إلى الطالب والقارئ السعودي ، غير أن الاهتمام المتزايد الذي عبرت عنه الرسائل والمخاطبات التي وصلتني من أنحاء الوطن العربي بعد صدور تلك الطبعة دفعني إلى إعادة صياغة بعض الفصول وإضافة معلومات أخرى تجعل من الكتاب مرجعاً أساسياً يركز على تجربة الدراسة في الخارج وأبعادها التنموية المختلفة وكيفية الاستفادة منها في تطوير المجتمعات العربية عامة ، بالإضافة إلى تقديم معلومات أساسية للطالب العربي في المجالات الأكاديمية والثقافية والاجتماعية المتنوعة.

 يحتوي هذا الكتاب على أربعة عشر فصلاً ،  تتناول الفصول الأربعة الأولى منها فكرة الدراسة في الخارج في إطار نظري ، إذ يبدأ الفصل الأول بتقديم لمحة تاريخية مختصرة مع إلقاء بعض الضوء على التجربة السعودية ، ثم يناقش الفصل الثاني الآثار الإيجابية لبرامج الدراسة في الخارج ودورها المأمول في التنمية ، كما يناقش الموقف السلبي منها ، ويأتي الفصل الثالث  ليعرض العديد من الإحصاءات الدولية المتعلقة بالدراسة في الخارج ، ثم يشير الفصل الرابع إلى تجارب بعض الدول الآسيوية في الاستفادة من البعثات التعليمية في تحقيق التقدم الاقتصادي والتنمية.  

 وتتناول الفصول الأربعة التالية (الخامس إلى الثامن) الخطوات الإجرائية العملية التي يحتاجها الطالب الراغب في الدراسة في الخارج ، فيبدأ الفصل الخامس بتفصيل الخطوات الأساسية في مرحلة التخطيط وتحديد الأهداف ، وكيفية اختيار مقر الدراسة ، ثم يُعرِّف الفصل السادس بمتطلبات القبول الأساسية لدى الجامعات ،  وكيفية استيفائها ، ويأتي الفصل السابع ليُفصِّل في العديد من الأمور المتعلقة بمراسلة الجامعات ، ثم يُشير الفصل الثامن إلى بعض التفاصيل المتعلقة بعملية الاستعداد للسفر ، من تهيئة نفسية واستعداد بدني ، وقيام ببعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية.

 ثم تتطرق الفصول الأربعة التالية (التاسع إلى الثاني عشر) لقضايا وأمور يحتاج إليها الطالب أثناء وجوده في بلد الدراسة ، حيث يناقش الفصل التاسع أهم النقاط المتعلقة بدراسة اللغة الأجنبية   ثم ينقلنا الفصل العاشر إلى موضوعات أساسية  تتعلق بالدراسة الأكاديمية ، كالاختلاف في الأنظمة التعليمية وكيفية التكيف معها ، بالإضافة إلى مناقشة بعض القضايا الأكاديمية كالتسجيل ، وتقويم الأداء الدراسي  ، والتحويل ، والإشراف الدراسي ، ثم يناقش الفصل الحادي عشر بعض الشؤون الحياتية المهمة للطلاب كالسكن ، والمواصلات ، والشؤون المالية ، والرعاية الصحية  والعادات والتقاليد ، ثم يتعرض الفصل الثاني عشر لمفهوم "الصدمة الثقافية" ، وأعراضها ومراحلها ، وكيفية التعاطي معها ، مع مناقشة أساليب التكيف مع الثقافة الجديدة وكيفية التفاعل الإيجابي معها.

 وبعد ذلك ، يُقدِّم الفصل الثالث عشر بعض المعلومات الأساسية عن دول الدراسة الرئيسة والتي من الضروري معرفتها والاطلاع عليها للطالب الراغب في الدراسة في الخارج ،  وفي النهاية  يأتي الفصل الرابع عشر ، ليقدم تعريفاً بنحو 150 مصطلحاً شائع الاستخدام في الوسط الأكاديمي.   

 إنني سعيد بأن أضع بين يدي القارئ العربي هذا الكتاب ، راجياً أن يكون فيه النفع و الفائدة وأن يسهم في زيادة الوعي المجتمعي بأهمية البرامج الدراسية في الخارج ، بالإضافة إلى إرشاد الطلاب والطالبات إلى ما يفيدهم ويسهل عليهم رحلاتهم العلمية ، حتى يعودوا إلى أوطانهم محققين آمالهم وآمال أمتهم.  والله ولي التوفيق.

 
عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب
www.taleb.net

 

 

           

           - المقدمة على هيئة pdf ( النص الأصلي كما يظهر في الطبعة السادسة) >>


           -  للعودة لفصول الكتاب  >>

 

 

 

 
 
 

 الرئيسية     ::   عن الكتاب     ::    فصوله    ::    قالوا عنه    ::    المبيعات    ::    المؤلف

جميع الحقوق محفوظة © عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب