د. عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب  

   
     
 

           

               

 

 

 

مقالات أخرى ..  

 
         

- نشر المقال في صحيفة الرياض ،  العدد 13920  بتاريخ  10 رجب 1427هـ - 4 أغسطس 2006م 

 

وداعاً أبا سعود 

 د. عبد العزيز بن عبد الله بن طالب

في صباح الجمعة الماضي (25 جمادى الآخرة 1427هـ) اختار المولى جلّ وعلا إلى جواره العم: عبدالله بن سعود بن طالب، الذي كان لنبأ وفاته وقع كبير على نفوس أقاربه ومحبيه، فقد كان - يرحمه الله - مثلاً رفيعاً في النبل والفضل والكرم والأخلاق الحسنة وحب الخير والإحسان إلى الغير. لقد اجتمعت في العم عبدالله بن سعود صفات تفرقت في غيره، فقد كان يتميز بكاريزما من نوع خاص، فلا يكاد يراه أحد إلا أحبه وأجله، لتواضعه ولين جانبه، ولحسن حديثه وطيب ابتسامته، بالإضافة إلى ما عرف به واشتهر عنه من كرم وجود وبذل في أوجه الخير المختلفة.

لقد كان - رحمه الله - ذاكراً لله تعالى على كل حال، مُكثراً من الصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وكان محباً للخير، ولم يقتصر فعله للخير على أعمال محددة كبناء المساجد مثلاً، بل تجاوز ذلك إلى دعم المدارس الخيرية، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وبناء المراكز الصحية، ودعم الأنشطة الثقافية والاجتماعية المختلفة، ولا يكاد يسمع بعمل خير إلا ويبادر بدعمه والمشاركة فيه، وكان محباً للعلماء والصالحين، مكرماً لهم، حريصاً على زيارتهم ودعوتهم إلى مجلسه العامر في مزرعته في العمارية، شمال غرب الرياض.

ومن صفات العم الراحل كرمه الشديد وجوده غير المحدود، يشهد بذلك كل من التقى به أو تعرف إليه، فبابه مفتوح يومياً لا يغلق في ليل أو نهار، وعلى مائدته يلتقي الكبير والصغير، والقريب والبعيد، وما أحسب مائدة قدمت له خلت من العديد من الضيوف والزوار، وفي مزرعته خدم مخصصون لتقديم القهوة وطهي الطعام والقيام على خدمة الضيوف، وغالباً فإنه يودع ضيوفه بإهدائهم شيئاً من إنتاج المزرعة أو غير ذلك من الهدايا المختلفة، وهذا الكرم دليل على جود النفس، وطيب الأصل، وجمال الطبع، وصفاء السريرة، فهو يجتذب القلوب، ويصنع الحب، ويزيل الضغائن.

لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

ألم تر أن المال غاد ورائح

ويبقى من المال الأحاديث والذكر

وكان - رحمه الله - شديد الاهتمام بأمور أفراد جماعته من آل طالب خاصة ومن قبيلة الفضول عامة، حريصاً على السؤال عنهم، مشاركاً لأفراحهم، وزائراً لمريضهم، ومواسياً في مصابهم، ومساهماً في قضاء حوائجهم، ولم يتردد أبداً في الشفاعة لطالبها، أو في تسديد دين معسر، أو في إعانة راغب زواج، وكان على جانب كبير من الحكمة وبعد النظر ورجاحة العقل، واستخدم وجاهته دوماً في تقريب وجهات النظر وحل المشكلات.

جانب آخر من جوانب تميز العم الراحل وهو تواضعه الشديد، وحُسن استقباله وتقديره للكبير والصغير، والبعيد والقريب، في حديثه ألفة، وفي ابتسامته مودة، تمضي الساعات معه وكأنها دقائق، وقد لاحظت أثناء جلوسي معه أنه بالرغم من فارق السن الكبير بيني وبينه، إلا أنه لا يشعرك بوجود فارق في السن أصلاً، وذلك بتواضعه، واحترامه وتقديره لغيره، وطيب حديثه، وحسن إصغائه، وحقاً، فقد امتزجت شخصيته بالتواضع والكرم وحُسن الخُلق فانعكست شموسها على سلوكه وحكمته ورؤاه، فأحبه كل من عرفه، وحزن على فراقه كل من سمع بمآثره، ولم يكن عجيباً أن تغص جنبات جامع الملك خالد يوم السبت الماضي، بآلاف المصلين من أقاربه وأصدقائه ومحبيه، والذين شيعوه إلى مقبرة العمارية ليوارى الثرى بقرب شقيقه - المغفور له بإذن الله - عبدالعزيز.

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم

وعاش قوم وهم في الناس أموات

فهنيئاً لك أيها العم الكريم بما خلفت من سمعة طيبة وذكر حسن ومحبة واسعة لدى جميع من عرفك، فمن أحبه الله أحبه خلقه، كما في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل إني أحب فلاناً فأحبه، فينادي جبريل أهل المساء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيطرح الله له القبول في الأرض».

اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وجازه بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراقك يا عم لمحزونون. {إنا لله وإنا إليه راجعون}.

 

-------------------------------------------------------------

- المقال في موقع الصحيفة:   http://www.alriyadh.com/176706

 

 

 
 

 

جميع الحقوق محفوظة ©  عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب