د. عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب  

   
     
 

           

              

 

 

البحث العلمي والنشر . .

مقالات متخصصة

 
         

تطوير موقع الجامعة على الانترنت

عبدالعزيز بن عبد الله بن طالب

أصبح الاهتمام بمواقع الانترنت أحد أهم الأوليات للجهات الحكومية والتجارية وغيرها , باعتبارها الواجهة التي تعطي الانطباع الأول عنها , وعن طريقها تقدم خدماتها.  ومع انتشار الانترنت وزيادة أعداد مستخدميها , ظهرت الحاجة لتقييم مواقع الانترنت وتطويرها حتى تؤدي الغرض الذي أنشئت من أجله بكفاءة وفاعلية , وبحسب الأدبيات العلمية المتعلقة بتصميم وتطوير مواقع الانترنت بوصفها وسائط حديثةnew media  ذات أهداف تعليمية وتربوية وإعلامية , فإن التصميم الجيد لموقع الانترنت لا بد أن يراعي ثلاثة أبعاد رئيسة : (1) المحتوى العلمي أو التصميم المعلوماتيinformation design  , ويقصد به جودة المعلومات ودقتها وحداثتها وترتيبها منطقياً في تقسيمات واضحة ومحددة , (2)الشكل أو التصميم الظاهري interface design  , فلا يكفي احتواء الموقع على معلومات مفيدة ودقيقة وحديثة , بل لا بد أن تعرض هذه المعلومات بشكل جيد ومظهر جذاب , ويدخل في ذلك اختيار الخطوط والألوان والأيقونات والقوائم المناسبة , (3) التصميم التفاعليinteraction design  , ومن ذلك توفير بعض الخدمات التفاعلية , كحسابات المستخدمين , والمناقشات , والتغذية الراجعة , ورابط البحث في الموقع.

وفيما تستعد الجامعة للاحتفال بمرور خمسين عاماً على إنشائها , فإن من المهم تطوير موقعها الرئيس والمواقع المتفرعة منه كمواقع الكليات والأقسام والمراكز المختلفة وفق المعايير العلمية والفنية الدقيقة والمتعلقة بكل بعد من أبعاد التصميم الرئيسة , وبنظرة سريعة إلى الصفحة الرئيسة لموقع الجامعة يتضح أهمية إعادة ترتيب القوائم والعناوين وتقليصها في مجموعتين فقط (في اليمين وأعلى الوسط) بدلاً من أربع مجموعات متفرقة في اليمين واليسار والوسط , واختصار أو دمج بعض العناوين الفرعية (مثلاً: نقل دليل الصور , وخريطة الجامعة , وحقائق وأرقام  إلى نبذة عن الجامعة , ودمج ندوات وفعاليات مع مؤتمرات ومعارض , ونقل عدد زوار الموقع إلى حول الموقع) , إضافة إلى أهمية تحديث الموقع باستمرار خاصة فيما يتعلق بالأخبار ومواعيد المؤتمرات والندوات والإحصائيات. وفي مجال التصميم الظاهري , تبدو أهمية توحيد الخطوط المستخدمة سواء في العناوين أو المحتوى , واستخدام ألوان فاتحة خاصة أعلى الصفحة الرئيسة , واستبدال الشعار الموجود بشعار أكثر دقة ووضوحاً بحيث يمكن قراءة كلماته , والتقليل من الصور للتسريع من تحميل الصفحة, وإضافة رابط تشعبي في جميع الصفحات المتصلة ليمكن الرجوع للصفحة الرئيسة بسهولة. وفيما يتعلق بالتصميم التفاعلي , فمن المهم توفير حسابات لجميع منسوبي الجامعة يمكن الدخول لها من الصفحة الرئيسة , وعن طريقها يمكن أداء الكثير من الأعمال الأكاديمية كتسجيل المواد والاستعلام عن النتائج للطلاب , والحصول على كشوفات الطلاب المسجلين ورصد درجاتهم لأعضاء هيئة التدريس , وكذلك فمن المستحسن إضافة خاصية البحث في جميع صفحات الموقع في أعلى الصفحة الرئيسة.

ومن الضروري أيضاً بعد الانتهاء من تصميم الموقع إجراء اختبارات متعددة لمعرفة فاعلية التصميم , وقياس سرعة التحميل , وكيفية ظهور النصوص , ودرجات الألوان , ولا بد أن يكون ذلك عبر أنظمة تشغيل مختلفة , وبسرعات انترنت منوعة , وبواسطة برامج تصفح مختلفة أيضاً . إن إهمال مثل هذه الاختبارات يؤدي إلى عدم تحقيق الهدف الذي يسعى إليه المصمم , وعلى سبيل المثال , فقد يرغب المصمم في إضافة صورة جميلة إلى الموقع , ولكن بعد اختبار أداء الموقع قد يكتشف أن إضافة الصورة ستكون على حساب سرعة تحميل الصفحة , ففي هذه الحالة ربما يكون من الأفضل البحث عن صورة أقل حجماً أو التخلي عنها . إن استخدام الفلاش لعرض اسم الجامعة وشعارها في أعلى الصفحة الرئيسة خير مثال على ذلك , فهو يؤدي إلى بطء تحميل الصفحة , كما أن هذا الجزء من الصفحة لا يظهر لدى المستخدمين الذين لا تتوفر لديهم البرامج الضرورية لرؤية الفلاش , فضلاً عن أن استخدام الفلاش بهذه الصورة يُظهر أعلى الصفحة الرئيسة وكأنه شريط دعائي في موقع أحد الهواة وليس اسماً أو شعاراً لمؤسسة أكاديمية عريقة.  مثال آخر يوضح أهمية تجربة التصفح بواسطة أجهزة أخرى غير الموجودة لدى المصمم يتعلق بمقاس دقة الشاشة الذي اختاره المصممون لموقع الجامعة (1024*768 بيكسل). قد يكون هذا المقاس هو المفضل لدى المصمم لكنه بالتأكيد ليس المقاس المفضل لدى العديد من المستخدمين الذين يفضلون (800*600بيكسل) , وبالتالي لن يظهر موقع الجامعة عندهم بشكل جيد , وسيضطرون للانتقال رأسياً وأفقياً لرؤية جميع أجزاء الموقع . إن استخدام المقاس الأصغر يوفر حلاً يسيراً لهذه المشكلة حيث سيغطي الموقع الشاشة كاملة في حال استخدام المقاس نفسه , وسيظهر فراغ يسير في أطراف الموقع على اليمين واليسار في حال استخدام الزائر لمقاس أكبر. 

ومن الدراسات التي بدأ الاهتمام بها في السنوات الأخيرة في مجال تطوير الصفحات على الانترنت , دراسات قابلية الاستخدام لمواقع الانترنت , وهذه الدراسات تُعنى بقياس مدى تمكن الزائر من تصفح الموقع (بما في ذلك الصفحات الفرعية) والحصول على ما يريد من معلومات بكل يسر وسهولة , ولقياس ذلك ، فإن منفذ الدراسة يطلب من مجموعة من الأشخاص تنفيذ مهام محددة في الموقع كالحصول على معلومات معينة , وذلك لمعرفة كيفية تفاعل الموقع مع طلبات الزائر , وتحديد مقدار الوقت والجهد المستخدمَين في تنفيذ المهمات المطلوبة , وبالمناسبة , فإن دراسات قابلية الاستخدام أو دراسات الاستخداميةusability studies   ليست مقتصرة على مواقع الانترنت بل تجرى أيضاً على البرامج والأجهزة الالكترونية لكن ما يهمنا هنا هو ما يتعلق بمواقع الانترنت , ومن أبرز المشتغلين في هذا المجال الدكتور جيكوب نيلسون Jakob Nielsen , الذي ألف عدة كتب , ونشر أبحاثاً كثيرة حتى إنه لا تكاد تذكر دراسات قابلية الاستخدام لمواقع الانترنت إلا ويذكر معها اسمه , وأصبحت كتبه وأبحاثه تدرس في الجامعات المتقدمة , ومن أشهر كتبه في هذا المجال Homepage Usability ، الذي ألفه بالاشتراك مع ماريا طاهر, وفي هذا الكتاب يدرس المؤلفان 50 موقعاً مشهوراً , ويبينان أخطاء التصميم التي تزيد الموقع تعقيداً ولا تساعد الزائر على تصفحه بسهولة ، ويعرض الكتاب صورة الصفحة الرئيسة للموقع المدروس , ويوضح أخطاء التصميم ومقترحات التطوير مباشرة عليها , كما يعرض عشرات الأفكار والمقترحات لزيادة فاعلية المواقع وتسهيل استخدامها , ويمكن الاطلاع على بعض صفحات هذا الكتاب , وعناوين مؤلفات الدكتور نيلسون وعموده الأسبوعي على موقعه على الانترنت www.useit.com .

قد يبدوا تصفح مواقع الانترنت والحصول على المعلومة منها أمراً يسيراً من وجهة نظر المصمم , لكن نتائج دراسات قابلية الاستخدام تؤدي في معظم الأحيان إلى التعرف على أخطاء و عيوب في التصميم أو المحتوى ليست في الحسبان , وبالتالي فإن معالجتها تضمن زيادة فاعلية الموقع , وتوفير الوقت والجهد في الحصول على المعلومة.  ولأهمية هذا النوع من الدراسات فإن كثيراً من الجهات تخصص له نحو 10 في المئة من ميزانية تصميم المواقع , ولتوضيح فائدة هذا الاختبار لنفترض أننا نريد معرفة سهولة استخدام موقع الجامعة , وطلبنا من عدة مستخدمين أداء مهمتين عن طريق الموقع : الاستفسار عن وجود كتاب معين في المكتبة المركزية , و البحث عن هاتف أو بريد الكتروني لعضو هيئة تدريس معين . من الحكمة هنا الانتظار وعدم استباق نتيجة أداء هاتين المهمتين , لكن بنظرة سريعة لموقع الجامعة يبدو أن أداء الزائر لهاتين المهمتين سيواجه نوعاً من الصعوبة , ففي الأولى , قد يضيع الزائر وقتاً طويلاً في البحث عن رابط مكتبة الجامعة المركزية , إذ إن تصميم موقع الجامعة الحالي يفترض في الزائر المعرفة المسبقة أن المكتبة تابعة لـ"عمادة" , ولذلك فإن الرابط المخصص لها يوجد ضمن روابط "العمادات المساندة" , وليس رابطاً مستقلاً مباشراً في الصفحة الرئيسة. و بخصوص المهمة الثانية , فلا يوجد في الصفحة الرئيسة أي رابط مباشر لهذه الخدمة المهمة لكثير من الزوار , بل قد يستغرق البحث عنها وقتأً طويلاً , وقد لا يجدها بعضهم , إذ أنها تختفي تحت عنوان "خدمات" الموجود في وسط الصفحة فوق الأخبار, مع أن هذه الخدمة توفرها معظم الجامعات في الصفحة الرئيسة مباشرة , وبشكل شامل لجميع معلومات عناوين أعضاء هيئة التدريس والطلاب , وليس للمسؤولين فقط كما في موقع الجامعة.     

وفي الختام , هذه بعض المقترحات , التي آمل أن تسهم في تطوير موقع الجامعة الرئيس ومواقع الكليات والأقسام المختلفة :  (1) تخصيص عدد من المصممين المحترفين المتفرغين لمتابعة موقع الجامعة وتحديثه يومياً , والاهتمام بأبعاد التصميم الثلاثة , والتي تقدم ذكرها , بالإضافة إلى تنفيذ دراسات تطويرية للموقع بصفة مستمرة بما في ذلك دراسات قابلية الاستخدام . (2) الاهتمام بالموقع الانجليزي وتحديثه باستمرار فهو واجهة الجامعة العالمية , ومن المهم أيضاً الاهتمام بالمواقع الإنجليزية للكليات والأقسام والمراكز المختلفة. (3) الاهتمام بموضوعات تصميم مواقع الانترنت وكذلك دراسات قابلية الاستخدام لمواقع الانترنت وتضمينها في المقررات الدراسية ذات العلاقة , والاهتمام بالأبحاث العلمية في هذا المجال. (4) دعم مواقع الكليات والأقسام مادياً ومعنوياً , وتخصيص لجنة في كل قسم أو كلية للإشراف على صفحات موقع القسم أو الكلية وتحديثها باستمرار. (5)منح جوائز سنوية لمواقع الكليات والأقسام المتميزة (كجائزة لأفضل محتوى , وأفضل تصميم , وأفضل موقع تفاعلي , وأفضل موقع باللغة الإنجليزية) , على أن يتم منح هذه الجوائز وفق معايير محددة ومعلنة مسبقاً. والله الموفق.

 عبدالعزيز بن عبد الله بن طالب  

كلية التربية – قسم المناهج وطرق التدريس

----------------------------------------------------------------

- نشر المقال في صحيفة "رسالة الجامعة" , العدد 890 , السبت 1/4/1427هـ  (29/4/2006م).   

- صورة للصفحة الرئيسة لموقع الجامعة وقت كتابة المقال (بالأسفل)

- موقع الجامعة الجديد  www.ksu.edu.sa 

 

 

 
 

 للعودة للصفحة الرئيسة >>

 

جميع الحقوق محفوظة ©  عبدالعزيز بن عبدالله بن طالب